يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

291

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الأرض ، وذللت لكم البقر تحرثون وتزرعون ، فإذا فرغتم منه ورفعتم أيديكم عنه توليته دونكم وأنتم قيام تنظرون . فمرة أبلغه بالحر ، ومرة بالبرد حتى أبلغه أوان حصاده ، وسخرت لكم الحديد لتحصدوه به ، والريح تذرونه بها ، ولو أمسكته عنكم لتحيرتم وما صنعتم فيه شيئا ، فرضيت عند ذلك كله أن جعلت لكم منه تسعة أجزاء ، ولي جزء واحد فبخلتم به عليّ ، فلو أديتموه إليّ على حقه وصدقه لكان لكم عليّ به منة . وذكر أنه قال : لا جعلت لمفسد زرعا توبة أبدا ، حتى يصوم شهرين متتابعين ، أو يتصدّق وأن القمح والشعير من نوري وجلالي ، وبهما يتقوى على عبادتي وجهاد عدوي ، وعلى بعد الأسفار . أكرموا القمح والشعير فإني أنزلت عليهما بركات السماوات ، وأخرجت بهما بركات الأرض ، وإنما أريد بإكرامهما أن لا يوطأا ، ولا يطرحا ، ولا يفسدا ، ولا يسند بهما القصعة ، ومن أكل ما سقط من المائدة وسع له في رزقه ، ووقي الحمق في ولده وولد ولده ، ووقي وجع الخاصرة ، وأن اللبابة إذا وطئ عليها صرخت صرخة سمعها أهل السماوات السبع . وجاء في بعض الآثار عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأى كسرة ملقاة ، فمشى إليها فأخذها ثم مسحها وأكلها ثم قال : يا عائشة أحسني مجاورة نعم اللّه تعالى ، فإنها قلما نفدت من أهل بيت فكادت ترجع إليهم . وفي خبر عن ابن المبارك رضي اللّه عنه رفعه عن امرأة من بني إسرائيل أنجت صبيا لها بكسرة ، ثم جعلتها في جحر ، فسلط اللّه عليها الجوع حتى أكلتها . وجاء : من رفع كسرة من الطريق إجلالا للّه وإكراما لم يقرح كبده جوع أبدا . وفي حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه رأى كسرة خبز فقال لغلامه : أمط عنها الأذى ، فلما أمسى وأراد الفطر قال لغلامه : ما فعلت بالكسرة ؟ قال : أكلتها . قال : اذهب فأنت حر . سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من وجد كسرة خبز فرفعها من الأرض ثم أكلها لم تصل إلى جوفه حتى يغفر اللّه له . فأنا أكره أن أستعبد من غفر اللّه له . ولي قطعة شعر لزومية بقافيتين . وجدت كسرة خبز فرفعتها ، وأحد الأصحاب يراني فقلت ؛ وقد خفت أن يكون ازدراني : يا صاحبي مهلا * لا تأكلنّ عرضي رزق من المولى * ملقى على الأرض هل أخذه إلا * من أوكد الفرض